صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
4
شرح أصول الكافي
بها ويعلمها الناس ورجل اتاه اللّه مالا فسلطه على انفاقه في الحق فهو ينفق منه سرا وجهرا « 1 » وسيجيء أحاديث عن الأئمة عليه السّلام في باب صفة العلم وفضله فيها غنية لهذا المقصد من طريق الخبر ، واما طريق العقل فيه فاعلم : ان العلم عبارة عن حضور الصورة المجردة عن المواد والأجسام عند العقل ، ولا شك ان اشرف الممكنات وأعلاها وانورها هو الموجود الّذي لا تعلق له بالأمور الجسمانية . وأيضا قد تقرر في علم النفس : ان النفس في اوّل الفطرة امر بالقوة في باب العقل والمعقول كالهيولى التي لا صورة لها في ذاتها في باب الحس والمحسوس ، فإذا أدركت أوائل العلوم والضروريات حصل لها استعداد ادراك النظريات وصارت عقلا بالملكة ، ثم إذا تكررت منه الافكار والانظار فصارت باشراق النور العقلي على ذاتها من المبدأ الاعلى عقلا بالفعل وعاقلة ومعقولة فيصير وجودها وجودا اخر عقليا بعد ما كان وجودها وجودا حسيا حيوانيا فتكون أحد سكان عالم الجبروت بعد ما كانت أحد سكان العالم الأدنى . فأي فضيلة وكمال اشرف وأعلى من فضيلة العلم وكماله الّذي يجعل الأموات احياء والظلمات أنوارا ؟ اعني الأموات بالقياس إلى الحياة العقلية واعني بالظلمات ظلمات الجهل والعمى كما سبق ذكره . واما المقصد الثاني : وهو تعيين العلم الذي وقع في قوله صلى اللّه عليه وآله طلب العلم فريضة على كل مسلم وكذا في قوله صلى اللّه عليه وآله : اطلبوا العلم ولو بالصين . فاعلم أن الناس اختلفوا في العلم الّذي هو فرض عين على كل مسلم وتحزبوا فيه احزابا وافترقوا على فرق كثيرة ولا حاجة في تفصيل الأقوال ونقلها جميعا وحجة كل فريق ، ولكن حاصله ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الّذي هو بصدده . فقال المتكلمون هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويعلم به ذات اللّه وصفاته .
--> ( 1 ) ورجل اتاه اللّه ما لا فسلطه على هلكته في الخير « الاحياء » .